الخميس، 4 مايو 2017

شجرة في مدينة الناصرية/بقلم الكاتب الاديب الراقي/الشاعر د. صالح العطوان الحيالي

شجرة في مدينة الناصرية اذاقت القائد البريطاني الامرين فاطلق عليها لقب الشجرة الخبيثة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي
جاءت تسمية مدينة الناصرية ب( الشجرة الخبيثة) من قبل قائد الحملة العسكرية البريطانية التي توجهت لاحتلال العراق، ولهذه التسمية قصة واقعية لآبطال هذه المدينة ، حيث كانت المعارك ضارية بين القوات البريطانية التي جاءت لتحتل العراق وبين القوات العثمانية الموجودة في العراق، فكانت الزوارق والمراكب البحرية للجيش البريطاني تسير في نهر الفرات لغرض نقل الجنود والامدادات العسكرية لديمومة المعارك، فأتفق بعض من شباب عشائر تلك المدينة الطيبة بالتصدي الى الزوارق البحرية البريطانية التي تمر في نهر الفرات، وقاموا بربط أرجلهم، لكي لاتقل عزيمتهم ويهربون أثناء المجابهة العسكرية، والتي هي بمثابة انتحار لاؤلئك الثوار في مواجهتهم مع قوة تزيد عليهم من حيث العدة والعدد... فقرروا الاختباء خلف شجرة كبيرة مطلة على نهر الفرات الذي يقسم الناصرية الى صوبين ، وعند مرور المراكب البريطانية المحملة بالجنود، عمد هؤلاء الثوار بالانقضاض على المحتليين واوقعوا فيهم الخسائر الكبيرة في العدة والعدد، فقطعت الآمدادات العسكرية على القطعات البريطانية المتقدمة مما اثر على سير المعركة بين الانكليز والعثمانيين، وكذلك أثار حفيظة القائد العسكري البريطاني فأطلق على تلك الشجرة التي كانوا يختبئون خلفها الثوار ب ( الشجرة الخبيثة) ومن هذه القصة او الملحمة البطولية التي قاموا بها هؤلاء الرجال اطلقت على هذه المدينة ( الشجرة الخبيثة)، حيث كانت الناصرية على مر العصور منطلق لكل الحركات الثورية والتحررية، وهي مهد ومعقل للحركات والاحزاب العراقية المختلفة، . أنها الناصرية التي قامت فوق أرض آورالموغلة في التاريخ والتي هي مدينة سيدنا أبراهيم الخليل عليه السلام ، التي تعمد بها النبي الكريم فتقدس ماؤها وترابها، وطاب وطهر كل شيء فيها.. وهذا سبب بروز حالات الممانعة لدى ابناءها، وعدم تقبلهم الظلم والركون الى الظالم، وهي الشجرة العراقية المثمرة بأبناءها الابطال الاصلاء بأصالة تاريخهم الوضاء وفضله على الانسانية جمعاء.. الناصرية هي الشجرة التي أبتدات حضارات الدنيا من ثمار حضارتها، وفيها أيضاً اكتشف الأنسان النار، وكتب أول حروف الكتابة على الطين وورق البردي، وهي الشجرة الناصعة اللون التي اصبحت من علامات الاصالة العراقية، وهي شجرة حقاً محملة بالعبق والعطر والبهجة والأصالة... ومن تلك الشجرة كانت تبتدأ اليابسة لأرض يقال لها أوروك ، وهي المدينة التي ساهمت منذ بداية تكوينها في مفاصل الحركة الوطنية العراقية وبروز الوعي الفكري والسياسي .. وفي أهوار الناصرية تحج الطيور وتأبى الأسماك أن تغادرها،وفوق جبايش القصب العائمة فوق الماء فتتشكل مدن عائمة لاشبيه لها في انحاء المعمورة، ويضللها القمر ويلاطفها سكون الماء وتناغمها النجوم التي تتلالاء كالشذرات لتعطي منظرا يسكن النفوس ويبعث الطمأنية .. وهي الشجرة التي لم تبخل على الدنيا حين تطرز جيدها بفلذات اكبادها، من خيرة شباب العراق في التسابق على التضحية ولملمة الجراح، وهي معقل للاحزاب العراقية، والمعارضون للظلم والاستبداد على مر العصور ... وهي الشجرة التي شكلت معلماً مهما من معالم التمدن في العالم، فبدت زقورتها وأطلالها شاهداً على أبدية العصرالذي نقشته على صدر الزمن . وكانت هذه الشجرة المضيف والأمان والبيت الواسع والصدر الرحب والقيم العراقية الجميلة والملاذ الذي يلجأ اليه الملهوف.. هي الشجرة التي كانت دائماً الشوكة التي تثير الحنق في قلوب الذين يريدون الشر بالعراق ، هي شجرة لكنها ممتلئة بالمحبة، والأصالة، والقدرة على التجدد بعد كل مأساة أو كارثة أونازلة تحل بها وبأهلها الطيبين.. هي الشجرة الطيبة الأصل والفروع، وهي صافية كمياهها، وهي مدينة الشعراء والفن العراقي الاصيل، ملونة بألوان زاهية وهي بسيطة وطيبة كبساطة أسواقها ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق