♠♠♠♠ القصة القصيرة ♠♠♠♠ ♠♠♠ هل يرجع الزمان ♠♠♠ ♠♠
كنت أعتقد ومازال هذا إعتقادي ، أن المرأة لا يقهرها الزمن ، فمهما مرت
بها من سنوات العمر ، فمازالت دماء الأنوثة تجري في عروقها ، حتى إصتدمت
بهذه القصة ، وهب قصة شديدة الخصوصية لسيدة جميلة وأنيقة ويبدو الذكاء في
كلامها واضح ، وقد كتبت سابقاً أن أكثر ما يبهرني في النساء الأناقة ورائحة
عطرهن والذكاء ، ونبدأ قصتنا من بدايتها ، فقد جلست في سيارتها تنظر إلي
الشمس وهي تغرب وراء الأفق وقالت لنفسها حقاً لكل شئ في هذا الوجود نهاية ،
حتى الضياء يعقبه ظلام ، ثم بكت وهي تسترجع شريط حياتها ، يوم تخرجت من
الجامعة والزغاريد حولها ، ويوم زفت الي عريسها وصوت الزغاريد مازال يرن في
أذنها ، وكانت حريصة على بناء حياة جميلة ومستقرة ، ودخلت بيتاً كبيراً
وجدت أن مملكتها بإتساع أحلامها ورغم أن زوجها لا يجيد كلمات الحب ولا يحمل
مشاعر الحب في عيناه ، فقط يعتقد أن الحب أداء جيد وليس من الضرورة أن يمر
بالمشاعر وصبرت لكونها أصبحت بسرعة مرور الأيام أماً لأبناء صغار عددهم
خمسة ، وعانت في حياتها مع رجل يشرب دائماً الخمر ويلعب القمار ، وزاد
الطين بله أنه عندما يصطحبها معه في الحفلات ، يقول لأصدفائه عند يسكر ،
جائزة مني لمن يُقنعها أن تشرب كأس خمر ، وكانت ترفض ومع الأيام كان يضربها
بقسوة رجل يعتدي على شريكة حياته بدون وعي ، ويأتي الليل يطلب منها أن
تكون له كما يريد دون أن تقول شئ إلا الخضوع لرغباته الشاذه ، وكانت تفعل
مضطرة فهي لا تملك الإعتراض ، وينطلق من سخافات الي سخفات أكثر مع الأيام ،
حتى الغير معقول عند من يملك أنصاف عقل ، فقد كان يتسلل ليلاً لغرفة
الشغالة ويراوضها عن نفسها ، بلا حياء منه مع أن زوجته من الجمال ما لا
يقارن مع تلك الشغالة التي لا تملك ما تملكه زوجته من أناقة الي جانب
النظافة ، وشكت لها الإبنه الكبرى التى أخبرت أمها بما رأته مرة ليلاً وهي
تخرج من غرفتها لبعض شأنها ، فكانت هذه السيدة تتأكد في الليل أن الخادمه
قد نامت وأغلقت باب غرفتها بالمفتاح ، ولا تترك الخادمه وحدها أبداً في
البيت بل تأخذها معها إذا هي خرجت خوفاً من إعتداء هذا الرجل على الخادمه ،
وعرف أصدقائه عنه أنه إنسان كما يقال فلاتي لذلك كانوا يحاولون التحرش
بزوجته التي كانت ترفض هذه السلوكيات ، ولا شئ بيدها غير أن تبكي وتسأل
العون من الله وحده سبحانه وتعالى ، حتى عندما يدق جرس باب المنزل ليلاً
تسأل من خوفها من بالباب ، ظناً أن زوجها قد يراهن على زوجته ويخسر الرهان
في لعب القمار ، فيأتي من كسب الرهان ليواقع زوجته ، عاشت في خوف وفي صراع
بين زوجة ملتزمه تخشى الله ، وزوج لا يعرف شئياً عن الضمير والرجوله ، نسيت
أنوثتها وإن كانت لم تنسى أناقتها ، وسخرت كل حياتها لتربية الأبناء
والعناية بهم ، وكانت تسأل نفسها وهي ترى من حولها من الأقارب متزوجون
وسعداء في بيوتهم ، ما الذي لا يجده زوجها في بيته فهي زوجة بإعتراف من
حولها جميله وليست حلوه فقط ، ونجحت رغم هذا الصراع في جعل الأبناء جميعاً
أبناء صالحين تعلموا وتخرجوا من الجامعة وعملوا في وظائف محترمه ، والغريب
أنها ما كانت تشكوا لأهلها لذلك عُرفَ عن بيتها الإستقرار ، والأغرب أن
أهله هو كانوا يعلمون كم هو صاحب سلوكه معوج ، وكانوا يقولون لها أنه ما
كان يستحق مثلك ، وفجأة تزوج إمرأة كانت زوجة لصديق له لعب عليها حتى طلقت
من صديقه وتزوجها وعاش معها ، وزوجته ما كانت تشكو بل طلبت أن يفترقا
بالمعروف أقسم أنه لا يستطيع الإستغناء عنها ، ورضيت بطيبة الأم التي تريد
المحافظة على بيتها ، ألا تطلب منه أن يطلقها خصوصاً لحرصها على أبنائها ،
وإن كان قد سقط تماماً من حساباتها كزوج ، ورغم أنها إعتبرت نفسها بلا زوج
حقيقي إلا أنها لم تفرط يوماً في الإهتمام بنفسها وأناقتها ، وكل ليلة تلبس
أفخر ما عندها وتضع عطرها رغم أنها تنام وحدها ، وإذا رأيتها تحسب أنها
سعيدة في ليلها ولا تعاني من وحدة قد تقتل غيرها ، وفجأة طلق بعد قليل
الزوجة الثانية ، هي لا تعرف لماذا هو تزوجها ولا تعرف لماذا هو طلقها بعد
أيام من زواجه ، والحقيقة أنها قد أسقطت هذا الأمر من تفكيرها ، وفي
الحقيقة هي عانت كزوجة من هجر زوجها وإن كان دائماً أمامها ، وعاد اليها
فرحبت به أيضاً حتى لا يعاني الأبناء من اليتم والب موجود ، وفي الليل وبعد
سنوات هجر ، إقترب منها وأسر لها أنكِ سيدة النساء بحق ، فرح قلبها ولكن
لم تستمر فرحتها كثير ، وفجأة تزوج بثالثه هنا لم تتحمل ومرضت وكادت تشرف
على الهلاك ، لولا أنها تعلقت بالمحافظة على الأولاد خصوصاً أن إحدى بناتها
معوقه وتحتاج الي رعاية خاصة ، وهنا تدخل حكماء الأسرتين وأتفقا على ضرورة
مغادرته البيت حتى تتعافى وتربي الأبناء ، وغادر البيت وكل يوم تأتي أخبار
عن هذا الذي لا يعرف الحرام من الحلال ، ورغم كل هذا كانت دائماً ما تطلب
من الأبناء السؤال عن أبيهم ، لأن الله أوصى الأبناء بود الأباء رغم أنها
في كل صلاة وهي ساجدة تدعو الله ألا يجمعها معه في الدنيا ، ولا في الأخرة ،
حتى كلما جاء من أهله الذين لم ينقطعوا عن زيارتها الكلام عنه كانت تقول
الله يسامحه ، ويتعجب كل من يعرف حكايتها معه من قولها هذا ، ولكن هكذا
أبناء الأصول ، ولما تزوج الأباء وذهب كل منهم الي بيته ، وفجأة طلق
الثالثة ، وأراد العودة للحضن الدافئ له كما يقول ، إن ردها لمن جاء
للوساطة من أهلها أن أسمعته هذه الأغنية ، ( عايزنا نرجع زي زمان قول
للزمان إرجع يا زمان وهتلي قلب لا داب ولا حب ولا إنجرح ولا داق حرمان ) ،
فهم الوسيط ردها وأنصرف أما هي فقد عشقت غروب الشمس فكانت تذهب بسيارتها
الي مكان مرتفع تترقب الغروب ، وتقول لكل شئ ﻻبد من نهاية. ♠♠♠ ا.د/ محمد موسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق