الحياء والكرم والرفق صفات عثمان بن عفان رضي الله عنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي 14-11-2017
إن شخصية ذي النورين تعتبر شخصية قيادية، وقد اتصف - رضي الله عنه - بصفات القائد الرباني،، فمن أهم هذه الصفات: إيمانه العظيم بالله واليوم الآخر ،، والعلم الشرعي ،، والثقة بالله ،، والقدوة والصدق ،، والكفاءة والشجاعة ،، والمروءة ،،والزهد ،، وحب التضحية ،، والتواضع ،، وقبول النصيحة ،، والحلم، والصبر ،، وعلو الهمة ،، والحزم ،،والإرادة القوية ،، والعدل ،، والقدرة على حل المشكلات ،، والقدرة على التعليم وإعداد القادة ،، وغير ذلك من الصفات .. وبسبب ما أودع الله فيه من صفات القيادة الربانية استطاع أن يحافظ على الدولة ويقمع الثورات التي حدثت في الأراضي المفتوحة،، وينتقل -بفضل الله وتوفيقه- بالأمة نحو أهدافها المرسومة بخطوات ثابتة،
يعتبر عثمان - رضي الله عنه - من كبار علماء الصحابة في القرآن الكريم والسنة النبوية،، وكان حريصا على اتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما؛و لقد لازم ذو النورين النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستفاد من علمه وهديه، مما جعله من كبار علماء الصحابة رضي الله عنهم جميعا،، وكان - رضي الله عنه - قادرا على توجيه رعيته توجيها مفيدا، وتعليمهم واجباتهم ونقل آرائه النابعة من علمه وخبرته وتجاربه وممارسته إليهم؛ حتى يرتقوا في مجال الدعوة والتربية والتعليم والجهاد والاستعداد للقاء الله عز وجل ..ومن توجيهات عثمان - رضي الله عنه - ما تضمنته خطبة خلافته التي قال فيها بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنكم في دار قلعة، وفي بقية أعمار فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه، فلقد أتيتم صبحتم أو مسيتم،،ألا وإن الدنيا طويت على الغرور،، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور،،
واعتبروا بمن مضى ثم جدوا ولا تغفلوا، أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين أثاروها وعمروها ومتعوا بها طويلا؟ ألم تلفظهم؟ ارموا الدنيا بالذي هو خير ،,
قال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا - الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً}
[الكهف: 45، 46].ولقد كان المعنى الذي يدور حوله توجيه الخليفة الثالث - رضي الله عنه - في هذه الخطبة هو الحض على الإقبال على الله والزهد في الدنيا،،
وهذا هو المناسب لخطبته في ذلك الوقت الذي ألقى فيه الإسلام بجرانه في أقطار المعمورة وفتحت البلدان وأقبلت الدنيا بنعيمها،، وبدأ الناس في التنافس فيها وبخاصة غير أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان المقال مناسبا للمقام ..
وقد روى عثمان - رضي الله عنه - أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتفعت بها الأمة؛
أثر الصحابي الجليل "عثمان بن عفان" في البشرية جمعاء ليعلمهم صفات ومبادئ وأخلاق لا تنسي طوال حياته، فقد كان مثالًا حقيقيًا للحياء، الكرم، الرفق والحلم لتنسب تلك الصفات له عندما يذكر اسمه.
كان عثمان بن عفان رضي الله عنه مثالًا للإسلام وحده بخلقه الذي فطره الله عليه، بحيث قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "أَشْبَهُ النَّاسِ بِي خُلُقًا عُثْمَانُ" فكان عثمان رضي الله عنه شبيهًا بصاحب أطيب وأفضل أخلاق في البشرية جمعاء وهو رسولنا الكريم سيدنا محمد الذي وصفه المولى عز وجل قائلا فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} كل تلك الصفات الكريمة جمعها الرسول في عثمان الذي كان أشد حياء من العذراء في خدرها.
وتثبيتا لحياء عثمان قالت عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صل الله عليه وسلم مضطجعًا في بيته كاشفًا عن ساقيه، فأستأذن أبو بكر فأذن له، فدخل وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس النبي صل الله عليه وسلم وسوى ثيابه، قالت عائشة: يا رسول الله، دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ".
اما عن كرم ذو النورين فقد كان من أجود الصحابة بعد رسول الله بحيث يقول أبو العباس السراج رحمه الله: قال لي أبو إسحاق القرشي يومًا: من أكرم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: عثمان بن عفان. قال: كيف وقعت على عثمان من بين الناس؟ قلت: لأني رأيت الكرم في شيئين: في المال والروح، فوجدت عثمان جاد بماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاد بروحه على أقاربه. قال: لله درك يا أبا العباس.
من المتوقع أن تميز عثمان عن غيره من الصحابة برفقه ولينه ليكون من أرق الصحابة طبعا وكان أبلغ موقف تعبيرا عن هذا ما حدث في سنة 26هـ بحيث زاد عثمان رضي الله عنه في المسجد الحرام ووسعه وابتاع من قوم، ورفض آخرون، فهدم عليهم، ووضع الأثمان في بيت المال، فصاحوا به، فأمر بهم بالحبس، وقال: "أتدرون ما جرأكم عليَّ؟ ما جرأكم عليَّ إلا حلمي، قد فعل هذا بكم عمر فلم تصيحوا به". ثم كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد، فأخرجوا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي 14-11-2017
إن شخصية ذي النورين تعتبر شخصية قيادية، وقد اتصف - رضي الله عنه - بصفات القائد الرباني،، فمن أهم هذه الصفات: إيمانه العظيم بالله واليوم الآخر ،، والعلم الشرعي ،، والثقة بالله ،، والقدوة والصدق ،، والكفاءة والشجاعة ،، والمروءة ،،والزهد ،، وحب التضحية ،، والتواضع ،، وقبول النصيحة ،، والحلم، والصبر ،، وعلو الهمة ،، والحزم ،،والإرادة القوية ،، والعدل ،، والقدرة على حل المشكلات ،، والقدرة على التعليم وإعداد القادة ،، وغير ذلك من الصفات .. وبسبب ما أودع الله فيه من صفات القيادة الربانية استطاع أن يحافظ على الدولة ويقمع الثورات التي حدثت في الأراضي المفتوحة،، وينتقل -بفضل الله وتوفيقه- بالأمة نحو أهدافها المرسومة بخطوات ثابتة،
يعتبر عثمان - رضي الله عنه - من كبار علماء الصحابة في القرآن الكريم والسنة النبوية،، وكان حريصا على اتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما؛و لقد لازم ذو النورين النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستفاد من علمه وهديه، مما جعله من كبار علماء الصحابة رضي الله عنهم جميعا،، وكان - رضي الله عنه - قادرا على توجيه رعيته توجيها مفيدا، وتعليمهم واجباتهم ونقل آرائه النابعة من علمه وخبرته وتجاربه وممارسته إليهم؛ حتى يرتقوا في مجال الدعوة والتربية والتعليم والجهاد والاستعداد للقاء الله عز وجل ..ومن توجيهات عثمان - رضي الله عنه - ما تضمنته خطبة خلافته التي قال فيها بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنكم في دار قلعة، وفي بقية أعمار فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه، فلقد أتيتم صبحتم أو مسيتم،،ألا وإن الدنيا طويت على الغرور،، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور،،
واعتبروا بمن مضى ثم جدوا ولا تغفلوا، أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين أثاروها وعمروها ومتعوا بها طويلا؟ ألم تلفظهم؟ ارموا الدنيا بالذي هو خير ،,
قال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا - الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً}
[الكهف: 45، 46].ولقد كان المعنى الذي يدور حوله توجيه الخليفة الثالث - رضي الله عنه - في هذه الخطبة هو الحض على الإقبال على الله والزهد في الدنيا،،
وهذا هو المناسب لخطبته في ذلك الوقت الذي ألقى فيه الإسلام بجرانه في أقطار المعمورة وفتحت البلدان وأقبلت الدنيا بنعيمها،، وبدأ الناس في التنافس فيها وبخاصة غير أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان المقال مناسبا للمقام ..
وقد روى عثمان - رضي الله عنه - أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتفعت بها الأمة؛
أثر الصحابي الجليل "عثمان بن عفان" في البشرية جمعاء ليعلمهم صفات ومبادئ وأخلاق لا تنسي طوال حياته، فقد كان مثالًا حقيقيًا للحياء، الكرم، الرفق والحلم لتنسب تلك الصفات له عندما يذكر اسمه.
كان عثمان بن عفان رضي الله عنه مثالًا للإسلام وحده بخلقه الذي فطره الله عليه، بحيث قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "أَشْبَهُ النَّاسِ بِي خُلُقًا عُثْمَانُ" فكان عثمان رضي الله عنه شبيهًا بصاحب أطيب وأفضل أخلاق في البشرية جمعاء وهو رسولنا الكريم سيدنا محمد الذي وصفه المولى عز وجل قائلا فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} كل تلك الصفات الكريمة جمعها الرسول في عثمان الذي كان أشد حياء من العذراء في خدرها.
وتثبيتا لحياء عثمان قالت عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صل الله عليه وسلم مضطجعًا في بيته كاشفًا عن ساقيه، فأستأذن أبو بكر فأذن له، فدخل وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس النبي صل الله عليه وسلم وسوى ثيابه، قالت عائشة: يا رسول الله، دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ".
اما عن كرم ذو النورين فقد كان من أجود الصحابة بعد رسول الله بحيث يقول أبو العباس السراج رحمه الله: قال لي أبو إسحاق القرشي يومًا: من أكرم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: عثمان بن عفان. قال: كيف وقعت على عثمان من بين الناس؟ قلت: لأني رأيت الكرم في شيئين: في المال والروح، فوجدت عثمان جاد بماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاد بروحه على أقاربه. قال: لله درك يا أبا العباس.
من المتوقع أن تميز عثمان عن غيره من الصحابة برفقه ولينه ليكون من أرق الصحابة طبعا وكان أبلغ موقف تعبيرا عن هذا ما حدث في سنة 26هـ بحيث زاد عثمان رضي الله عنه في المسجد الحرام ووسعه وابتاع من قوم، ورفض آخرون، فهدم عليهم، ووضع الأثمان في بيت المال، فصاحوا به، فأمر بهم بالحبس، وقال: "أتدرون ما جرأكم عليَّ؟ ما جرأكم عليَّ إلا حلمي، قد فعل هذا بكم عمر فلم تصيحوا به". ثم كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد، فأخرجوا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق