كرامات الصحابة
ـــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي - العراق- 3-12-2019
أولياء الله المتقون هم المقتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم فيفعلون ما أمر به وينتهون عما عنه زجر ويقتدون به فيما بين لهم أن يتبعوه فيه فيؤيدهم بملائكته وروح منه ويقذف الله في قلوبهم من أنواره ولهم الكرامات التي يكرم الله بها أولياءه المتقين وخيار أولياء الله كراماتهم لحجة في الدين أو لحاجة بالمسلمين كما كانت معجزات نبيهم كذلك وكرامات أولياء الله إنما حصلت ببركة إتباع رسوله فهي في الحقيقة تدخل فى معجزات الرسول مثل انشقاق القمر وتسبيح الحصا في كفه وإتيان الشجر إليه وحنين الجذع إليه وإخباره ليلة المعراج بصفة بيت المقدس وإخباره بما كان وما يكون وإتيانه بالكتاب العزيز وتكثير الطعام والشراب مرات كثيرة كما اشبع في الخندق العسكر من قدر طعام وهو لم ينقص في حديث أم سلمة المشهور وأروى العسكر في غزوة خيبر من مزادة ماء ولم تنقص وملأ أوعية العسكر عام تبوك من طعام قليل ولم ينقص وهم نحو ثلاثين ألفا ونبع الماء من بين أصابعه مرات متعددة حتى كفى الناس الذين كانوا معه كما كانوا في غزوة الحديبية نحو ألف وأربعمائة أو خمسمائة ورده لعين أبى قتادة حين سالت على خده فرجعت أحسن عينيه ولما أرسل محمد بن سلمة لقتل كعب بن الأشرف فوقع وانكسرت رجله فمسحها فبرئت وأطعم من شواء مائة وثلاثين رجلا كلا منهم حز له قطعة وجعل منها قطعتين فأكلوا منها جميعهم ثم فضل فضلة ودين عبد الله أبى جابر لليهودي وهو ثلاثون وسقا قال جابر فأمر صاحب الدين أن يأخذ التمر جميعه بالذي كان له فلم يقبل فمشى فيها رسول الله صصص ثم قال لجابر جد له فوفاه الثلاثين وسقا وفضل سبعة عشر وسقا ومثل هذا كثير قد جمعت نحو ألف معجزة.
وكرامات الصحابة والتابعين بعدهم وسائر الصالحين كثيرة جدا مثل ما كان أسيد بن حضير يقرأ سورة الكهف فنزل من السماء مثل الظلة فيها أمثال السرج وهى الملائكة نزلت لقراءته.
وكانت الملائكة تسلم على عمران بن حصين.
وكان سلمان وأبو الدرداء يأكلان في صحفة فسبحت الصحفة أو سبح ما فيها .
وعباد بن بشر وأسيد بن حضير خرجا من عند رسول الله في ليلة مظلمة فأضاء لهما نور مثل طرف السوط فلما افترقا افترق الضوء معهما رواه البخاري وغيره.
وقصة الصديق فى الصحيحين لما ذهب بثلاثة أضياف معه إلى بيته وجعل لا يأكل لقمة إلا ربى من أسفلها أكثر منها فشبعوا وصارت أكثر مما هي قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر وامرأته فإذا هي أكثر مما كانت فرفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء إليه أقوام كثيرون فأكلوا منها وشبعوا.
و خبيب بن عدى كان أسيرا عند المشركين بمكة شرفها الله تعالى وكان يؤتى بعنب يأكله وليس بمكة عنبة.
و عامر بن فهيرة قتل شهيدا فالتمسوا جسده فلم يقدروا عليه وكان لما قتل رفع فرآه عامر بن الطفيل وقد رفع وقال عروة فيرون الملائكة رفعته.
وخرجت أم أيمن مهاجرة وليس معها زاد ولا ماء فكادت تموت من العطش فلما كان وقت الفطر وكانت صائمة سمعت حسا على رأسها فرفعته فإذا دلو معلق فشربت منه حتى رويت وما عطشت بقية عمرها .
و سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبر الأسد بأنه رسول رسول الله فمشى معه الأسد حتى أوصله مقصده .
و البراء بن مالك كان إذا اقسم على الله تعالى أبر قسمه وكان الحرب إذا اشتد على المسلمين فى الجهاد يقولون يا براء اقسم على ربك فيقول يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم فيهزم العدو فلما كان يوم القادسية قال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وجعلتني أول شهيد فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا.
و خالد بن الوليد حاصر حصنا منيعا فقالوا لا نسلم حتى تشرب السم فشربه فلم يضره.
و سعد بن أبى وقاص كان مستجاب الدعوة ما دعي قط إلا استجيب له وهو الذي هزم جنود كسرى وفتح العراق.
كرامة لعلي بن أبي طالب
روي إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو وأولاده الحسن والحسين, سمعوا قائلا يقول في جوف الليل:
يامن يجيب دعا المضطر في الظلم ... ياكاشف الضر والبلوى مع السقم.
قد نام وفدك حول البيت وانتبــهوا ... وعين جودك ياقيوم لم تنــــــــــم.
هب لي بجودك فضل العفو عن زللي ... يامن إليه رجاء الخلق في الحرم.
إن كان عفوك لايرجوه ذو خطأ ... فمن يجود على العاصين بالنــعم.
فقال علي رضي الله عنه لولده : اطلب لي هذا القائل؟ فأتاه , فأقبل يجر شقه حتى وقف بين يديه, فقال : قد سمعت خطابك , فما قصتك؟ فقال : أنى كنت رجلا مشغولا بالطرب والعصيان, وكان والدي يعظني, ويقول إن لله سطوات ونقمات , وما هي من الظالمين ببعيد فلما ألح على في الموعظة ضربته, فحلف ليدعون علي ,ويأتي مكة مستغيثا إلى الله ففعل ودعا , فلم يتم دعاءه حتى جف شقي الأيمن , فندمت على ماكان منى , وداريته وأرضيته إلى إن ضمن لي إن يدعو لي حيث دعا على , فقدمت إليه ناقة فأركبته فنفرت الناقة ورمت به بين صخرتين, فمات فقال له على بن أبى طالب: رضي الله عنك إن كان أبوك رضي عنك!
فقال الله كذلك فقام على بن أبي طالب : وصلى عدة ركعات ودعا بدعوات أسرها إلى الله عز وجل ثم قال : يا مبارك, قم فقام ومشي وعاد إلى الصحة كما كان , ثم قال : لولا انك حلفت ا ن أباك رضي عنك ما دعوت لك . (طبقات الشافعية 2/ 328)
كرامة للعباس بن عبد المطلب
إن الأرض أجدبت في عام الرمادة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه , فخرج عمر بالعباس بن عبد المطلب يستسقي , فأخذ بضبعيه "ما تحت الإبط" وأشخصه واقفا , ثم اشخص إلى السماء فقال :اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك ,فانك تقول وقولك الحق"وأما الجدار فكان لغلامين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا" فحفظتهما لصلاح أبيهما, فأحفظ اللهم نبيك في عمه, فقد دلونا به إليك مستشفعين ومستغفرين , ثم اقبل على الناس فقال " استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا " فوقف العباس يدعو , وعيناه تنضحان , فنشأت سحابة وقال الناس ترون ..ترون؟ حتى استتمت, ومشت فيها ريح ثم هدت ودرت فما برح الناس حتى أمطروا ومشي المطر إلى الركب, فلاذ الناس بالعباس يقولون له : هنيئا لك ساقي الحرمين (طبقات الشافعية 2/ 331)
كرامات عمربن الخطاب
1 - لما فتح عمر مصر أتى أهلها إلى عمرو بن العاص فقالوا له: أيها الأميران لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها. فقال لهم: وما ذاك؟
فقالوا له: إنا إذا كانت ثلاث عشرة ليلة نحوا من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها، فأرضينا أباها وحملنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في النيل، فقال لهم عمرو: إن هذا شيء لا يكون في الإسلام وان الإسلام يهدم ما كان قبله،فأقاموا ثلاثة أشهر لا يجري قليلا ولا كثيرا، فكتب إلى عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه)،فكتب إليه عمر: انك قد أصبت بالذي فعلت، إن الإسلام يهدم ماقبله، وكتب إلى عمرو إني قد بعثت إليك بطاقة داخل كتابي هذا إليك فالقها في النيل إذا وصل كتابي إليك، فلما قدم كتاب عمر (رضي اللّه عنه) إلى عمرو بن العاص فإذا فيها مكتوب: من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر: إما بعد: فان كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر، وان كان اللّه الواحد القهار هو مجريك فنسال اللّه الواحد القهار إن يجريك. فالقي البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بشهر فقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج فانه لا تقوم مصلحتهم فيها إلا بالنيل، فلما القي البطاقة أصبحوا وقد أجراه اللّه تعالى ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة، فقطع اللّه تلك السنة عن أهل مصر إلى اليوم.
2 : وقعت الزلزلة في المدينة فضرب عمر الدرة على الأرض وقال: اسكني بإذن اللّه. فضرب أمير المؤمنين (رضي اللّه عنه) برمحه قائلا: يا ارض اسكني، الم اعدل عليك؟فسكنت .
3 : وقعت النار في بعض دور المدينة فكتب عمر على خرقة: يا نار اسكني بإذن اللّه.فالقوها في النار فانطفأت في الحال.
4: كان عمر قد أمر سارية على جيش للمسلمين إلى بلاد فارس, فاشتد على عسكره الحال على باب نهاوند, وكثرت الجموع, وكاد المسلمون ينهزمون, وعمر رضي الله عنه بالمدينة فصعد المنبر وخطب, ثم استغاث في إثناء خطبته بأعلى صوته: ياساريه الجبل ! ياساريه الجبل, من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم, فأسمع الله سارية وجيشه أجمعين,صوت عمر فلجئوا إلى الجبل وقالوا : هذا صوت أمير المؤمنين, فنجوا وانتصروا (طبقات الشافعية 2/ 326)
كرامة لأبي عبيدة بن الجراح
إن أبا عبيده بن الجراح جاع هو وعسكره وعددهم ثلاث مائه , فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال له العنبر , فقال أبو عبيده : ميتة, ثم قال : لا نحن رسل رسول الله, وفي سبيل الله فكلوا فأكل منه الجيش ثماني عشرة ليله ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من إضلاعه فنصبا , ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت من تحتهما فلم تصبهما (البخاري 2983) كرامة لخالد بن الوليد إن خالد بن الوليد أتى بسم فقال ماذا ؟ قالوا سم قال بسم الله وشربه . فلم يضره شيء, وأتى مره بزق من خمر فقال اللهم اجعله عسلا , فصار عسلا .(سير إعلام النبلاء 1/ 376)
كرامة لموسي بن نصير
إن موسي بن نصير غنم مائدة سليمان عليه السلام من ذهب وجواهر , وقيل ظفر بسته عشر قمقما عليها ختم النبي سليمان ففتح أربعة منها ونقب منها واحدا فإذا شيطان يقول : يانبي الله , لا أعود افسد في الأرض ثم نظر فقال : والله ما أرى سليمان ولا ملكة , فذهب فطمرت البواقي . (سير أعلام النبلاء للذهبي 4/496)
ولما عذبت الزبيرة على الإسلام في الله فأبت إلا الإسلام وذهب بصرها قال المشركون أصاب بصرها اللات والعزى قالت كلا والله فرد الله عليها بصرها.
ودعا سعيد بن زيد على اروى بنت الحكم فأعمى بصرها لما كذبت عليه فقال اللهم ان كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها فعميت ووقعت فى حفرة من أرضها فماتت.
والعلاء بن الحضرمي كان عامل رسول الله على البحرين وكان يقول فى دعائه يا عليم يا حليم يا على يا عظيم فيستجاب له ودعا الله بأن يسقوا ويتوضئوا لما عدموا الماء والاسقاء لما بعدهم فأجيب ودعا الله لما اعترضهم البحر ولم يقدروا على المرور بخيولهم فمروا كلهم على الماء ما ابتلت سروج خيولهم ودعا الله أن لا يروا جسده إذا مات فلم يجدوه فى اللحد وجرى مثل ذلك .
لأبى مسلم الخولاني الذي ألقى في النار فانه مشى هو ومن معه من العسكر على دجلة وهى ترمى بالخشب من مدها ثم التفت إلى أصحابه فقال تفقدون من متاعكم شيئا حتى ادعوا الله عز وجل فيه فقال بعضهم فقدت مخلاة فقال اتبعني فتبعه فوجدها قد تعلقت بشىء فأخذها وطلبه الأسود العنسي لما ادعى النبوة فقال له أتشهد أنى رسول الله قال ما اسمع قال أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم فأمر بنار فألقى فيها فوجدوه قائما يصلى فيها وقد صارت عليه بردا وسلاما وقدم المدينة بعد موت النبي صصص فأجلسه عمر بينه وبين أبى بكر الصديق رضي الله عنهما وقال الحمد الله الذي لم يمتني حتى أرى من أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله ، ووضعت له جارية السم في طعامه فلم يضره ، وخببت امرأة عليه زوجته فدعا عليها فعميت وجاءت وتابت فدعا لها فرد الله عليها بصرها .
وكان عامر بن عبد قيس يأخذ عطاءه ألفى درهم في كمه وما يلقاه سائل في طريقه إلا أعطاه بغير عدد ثم يجىء إلى بيته فلا يتغير عددها ولا وزنها ، ومر بقافلة قد حبسهم الأسد فجاء حتى مس بثيابه الأسد ثم وضع رجله على عنقه وقال إنما أنت كلب من كلاب الرحمن وأني استحى أن أخاف شيئا غيره ومرت القافلة ودعا الله تعالى ان يهون عليه الطهور في الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار ودعا ربه أن يمنع قلبه من الشيطان وهو فى الصلاة فلم يقدر عليه.
وى البخاري (5018) عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: " بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ ، إِذْ جَالَتِ الفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الفَرَسُ ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ فَانْصَرَفَ ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ( اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ) قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى ، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ المَصَابِيحِ ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لاَ أَرَاهَا، قَالَ: ( وَتَدْرِي مَا ذَاكَ ؟ ) ، قَالَ: لاَ، قَالَ: ( تِلْكَ المَلاَئِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لاَ تَتَوَارَى مِنْهُمْ ) .
- روى مسلم (1226) عَنْ مُطَرِّفٍ ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : " أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ ، وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ ، حَتَّى اكْتَوَيْتُ ، فَتُرِكْتُ ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ ، فَعَادَ " .
وقال أبو داود في سننه (4/ 5):
" كَانَ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ ، فَلَمَّا اكْتَوَى انْقَطَعَ عَنْهُ ، فَلَمَّا تَرَكَ رَجَعَ إِلَيْهِ " .
- وروى البخاري (3045) حديث خبيب بن عدي رضي الله عنه لما أسره المشركون ، وكَانَ خُبَيْبٌ قد قَتَلَ الحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا ، فقال عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ : قالت بِنْتَ الحَارِثِ : " وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ فِي يَدِهِ ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ " وَكَانَتْ تَقُولُ: " إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا " .
- وروى البخاري (4093) عن هِشَام بْن عُرْوَةَ قال : أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ : " لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا ؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ : هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ ".
- وروى مسلم (1610) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، " أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ، ادَّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَ سَعِيدٌ : أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا ، طُوِّقَهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ ) ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا ، فَقَالَ: " اللهُمَّ ، إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَعَمِّ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا " ، قَالَ: فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا، ثُمَّ بَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا، إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ " .
- وروى ابن سعد في " الطبقات " (8/224) عن عثمان بن القاسم قال : " لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء ، فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة ، فجهدها العطش ، فدلي عليها من السماء دلو من ماء ، برشاء أبيض، فأخذته فشربت منه حتى رويت ، فكانت تقول : " ما أصابني بعد ذلك عطش ، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت بعد تلك الشربة ، وإن كنت لأصوم في اليوم الحار فما أعطش " ."سير أعلام النبلاء" (2/224) .
المصادر
ـــــــــــــــــ
1- طبقات الشافعية
2-- الطبقات لابن سعد
3- سير اعلام النبلاء
4- صحيح مسلم
5- صحيح البخاري
6 - سنن ابو داود
7- سيرة ابن هشام
ـــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي - العراق- 3-12-2019
أولياء الله المتقون هم المقتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم فيفعلون ما أمر به وينتهون عما عنه زجر ويقتدون به فيما بين لهم أن يتبعوه فيه فيؤيدهم بملائكته وروح منه ويقذف الله في قلوبهم من أنواره ولهم الكرامات التي يكرم الله بها أولياءه المتقين وخيار أولياء الله كراماتهم لحجة في الدين أو لحاجة بالمسلمين كما كانت معجزات نبيهم كذلك وكرامات أولياء الله إنما حصلت ببركة إتباع رسوله فهي في الحقيقة تدخل فى معجزات الرسول مثل انشقاق القمر وتسبيح الحصا في كفه وإتيان الشجر إليه وحنين الجذع إليه وإخباره ليلة المعراج بصفة بيت المقدس وإخباره بما كان وما يكون وإتيانه بالكتاب العزيز وتكثير الطعام والشراب مرات كثيرة كما اشبع في الخندق العسكر من قدر طعام وهو لم ينقص في حديث أم سلمة المشهور وأروى العسكر في غزوة خيبر من مزادة ماء ولم تنقص وملأ أوعية العسكر عام تبوك من طعام قليل ولم ينقص وهم نحو ثلاثين ألفا ونبع الماء من بين أصابعه مرات متعددة حتى كفى الناس الذين كانوا معه كما كانوا في غزوة الحديبية نحو ألف وأربعمائة أو خمسمائة ورده لعين أبى قتادة حين سالت على خده فرجعت أحسن عينيه ولما أرسل محمد بن سلمة لقتل كعب بن الأشرف فوقع وانكسرت رجله فمسحها فبرئت وأطعم من شواء مائة وثلاثين رجلا كلا منهم حز له قطعة وجعل منها قطعتين فأكلوا منها جميعهم ثم فضل فضلة ودين عبد الله أبى جابر لليهودي وهو ثلاثون وسقا قال جابر فأمر صاحب الدين أن يأخذ التمر جميعه بالذي كان له فلم يقبل فمشى فيها رسول الله صصص ثم قال لجابر جد له فوفاه الثلاثين وسقا وفضل سبعة عشر وسقا ومثل هذا كثير قد جمعت نحو ألف معجزة.
وكرامات الصحابة والتابعين بعدهم وسائر الصالحين كثيرة جدا مثل ما كان أسيد بن حضير يقرأ سورة الكهف فنزل من السماء مثل الظلة فيها أمثال السرج وهى الملائكة نزلت لقراءته.
وكانت الملائكة تسلم على عمران بن حصين.
وكان سلمان وأبو الدرداء يأكلان في صحفة فسبحت الصحفة أو سبح ما فيها .
وعباد بن بشر وأسيد بن حضير خرجا من عند رسول الله في ليلة مظلمة فأضاء لهما نور مثل طرف السوط فلما افترقا افترق الضوء معهما رواه البخاري وغيره.
وقصة الصديق فى الصحيحين لما ذهب بثلاثة أضياف معه إلى بيته وجعل لا يأكل لقمة إلا ربى من أسفلها أكثر منها فشبعوا وصارت أكثر مما هي قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر وامرأته فإذا هي أكثر مما كانت فرفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء إليه أقوام كثيرون فأكلوا منها وشبعوا.
و خبيب بن عدى كان أسيرا عند المشركين بمكة شرفها الله تعالى وكان يؤتى بعنب يأكله وليس بمكة عنبة.
و عامر بن فهيرة قتل شهيدا فالتمسوا جسده فلم يقدروا عليه وكان لما قتل رفع فرآه عامر بن الطفيل وقد رفع وقال عروة فيرون الملائكة رفعته.
وخرجت أم أيمن مهاجرة وليس معها زاد ولا ماء فكادت تموت من العطش فلما كان وقت الفطر وكانت صائمة سمعت حسا على رأسها فرفعته فإذا دلو معلق فشربت منه حتى رويت وما عطشت بقية عمرها .
و سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبر الأسد بأنه رسول رسول الله فمشى معه الأسد حتى أوصله مقصده .
و البراء بن مالك كان إذا اقسم على الله تعالى أبر قسمه وكان الحرب إذا اشتد على المسلمين فى الجهاد يقولون يا براء اقسم على ربك فيقول يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم فيهزم العدو فلما كان يوم القادسية قال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وجعلتني أول شهيد فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا.
و خالد بن الوليد حاصر حصنا منيعا فقالوا لا نسلم حتى تشرب السم فشربه فلم يضره.
و سعد بن أبى وقاص كان مستجاب الدعوة ما دعي قط إلا استجيب له وهو الذي هزم جنود كسرى وفتح العراق.
كرامة لعلي بن أبي طالب
روي إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو وأولاده الحسن والحسين, سمعوا قائلا يقول في جوف الليل:
يامن يجيب دعا المضطر في الظلم ... ياكاشف الضر والبلوى مع السقم.
قد نام وفدك حول البيت وانتبــهوا ... وعين جودك ياقيوم لم تنــــــــــم.
هب لي بجودك فضل العفو عن زللي ... يامن إليه رجاء الخلق في الحرم.
إن كان عفوك لايرجوه ذو خطأ ... فمن يجود على العاصين بالنــعم.
فقال علي رضي الله عنه لولده : اطلب لي هذا القائل؟ فأتاه , فأقبل يجر شقه حتى وقف بين يديه, فقال : قد سمعت خطابك , فما قصتك؟ فقال : أنى كنت رجلا مشغولا بالطرب والعصيان, وكان والدي يعظني, ويقول إن لله سطوات ونقمات , وما هي من الظالمين ببعيد فلما ألح على في الموعظة ضربته, فحلف ليدعون علي ,ويأتي مكة مستغيثا إلى الله ففعل ودعا , فلم يتم دعاءه حتى جف شقي الأيمن , فندمت على ماكان منى , وداريته وأرضيته إلى إن ضمن لي إن يدعو لي حيث دعا على , فقدمت إليه ناقة فأركبته فنفرت الناقة ورمت به بين صخرتين, فمات فقال له على بن أبى طالب: رضي الله عنك إن كان أبوك رضي عنك!
فقال الله كذلك فقام على بن أبي طالب : وصلى عدة ركعات ودعا بدعوات أسرها إلى الله عز وجل ثم قال : يا مبارك, قم فقام ومشي وعاد إلى الصحة كما كان , ثم قال : لولا انك حلفت ا ن أباك رضي عنك ما دعوت لك . (طبقات الشافعية 2/ 328)
كرامة للعباس بن عبد المطلب
إن الأرض أجدبت في عام الرمادة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه , فخرج عمر بالعباس بن عبد المطلب يستسقي , فأخذ بضبعيه "ما تحت الإبط" وأشخصه واقفا , ثم اشخص إلى السماء فقال :اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك ,فانك تقول وقولك الحق"وأما الجدار فكان لغلامين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا" فحفظتهما لصلاح أبيهما, فأحفظ اللهم نبيك في عمه, فقد دلونا به إليك مستشفعين ومستغفرين , ثم اقبل على الناس فقال " استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا " فوقف العباس يدعو , وعيناه تنضحان , فنشأت سحابة وقال الناس ترون ..ترون؟ حتى استتمت, ومشت فيها ريح ثم هدت ودرت فما برح الناس حتى أمطروا ومشي المطر إلى الركب, فلاذ الناس بالعباس يقولون له : هنيئا لك ساقي الحرمين (طبقات الشافعية 2/ 331)
كرامات عمربن الخطاب
1 - لما فتح عمر مصر أتى أهلها إلى عمرو بن العاص فقالوا له: أيها الأميران لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها. فقال لهم: وما ذاك؟
فقالوا له: إنا إذا كانت ثلاث عشرة ليلة نحوا من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها، فأرضينا أباها وحملنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في النيل، فقال لهم عمرو: إن هذا شيء لا يكون في الإسلام وان الإسلام يهدم ما كان قبله،فأقاموا ثلاثة أشهر لا يجري قليلا ولا كثيرا، فكتب إلى عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه)،فكتب إليه عمر: انك قد أصبت بالذي فعلت، إن الإسلام يهدم ماقبله، وكتب إلى عمرو إني قد بعثت إليك بطاقة داخل كتابي هذا إليك فالقها في النيل إذا وصل كتابي إليك، فلما قدم كتاب عمر (رضي اللّه عنه) إلى عمرو بن العاص فإذا فيها مكتوب: من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر: إما بعد: فان كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر، وان كان اللّه الواحد القهار هو مجريك فنسال اللّه الواحد القهار إن يجريك. فالقي البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بشهر فقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج فانه لا تقوم مصلحتهم فيها إلا بالنيل، فلما القي البطاقة أصبحوا وقد أجراه اللّه تعالى ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة، فقطع اللّه تلك السنة عن أهل مصر إلى اليوم.
2 : وقعت الزلزلة في المدينة فضرب عمر الدرة على الأرض وقال: اسكني بإذن اللّه. فضرب أمير المؤمنين (رضي اللّه عنه) برمحه قائلا: يا ارض اسكني، الم اعدل عليك؟فسكنت .
3 : وقعت النار في بعض دور المدينة فكتب عمر على خرقة: يا نار اسكني بإذن اللّه.فالقوها في النار فانطفأت في الحال.
4: كان عمر قد أمر سارية على جيش للمسلمين إلى بلاد فارس, فاشتد على عسكره الحال على باب نهاوند, وكثرت الجموع, وكاد المسلمون ينهزمون, وعمر رضي الله عنه بالمدينة فصعد المنبر وخطب, ثم استغاث في إثناء خطبته بأعلى صوته: ياساريه الجبل ! ياساريه الجبل, من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم, فأسمع الله سارية وجيشه أجمعين,صوت عمر فلجئوا إلى الجبل وقالوا : هذا صوت أمير المؤمنين, فنجوا وانتصروا (طبقات الشافعية 2/ 326)
كرامة لأبي عبيدة بن الجراح
إن أبا عبيده بن الجراح جاع هو وعسكره وعددهم ثلاث مائه , فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال له العنبر , فقال أبو عبيده : ميتة, ثم قال : لا نحن رسل رسول الله, وفي سبيل الله فكلوا فأكل منه الجيش ثماني عشرة ليله ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من إضلاعه فنصبا , ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت من تحتهما فلم تصبهما (البخاري 2983) كرامة لخالد بن الوليد إن خالد بن الوليد أتى بسم فقال ماذا ؟ قالوا سم قال بسم الله وشربه . فلم يضره شيء, وأتى مره بزق من خمر فقال اللهم اجعله عسلا , فصار عسلا .(سير إعلام النبلاء 1/ 376)
كرامة لموسي بن نصير
إن موسي بن نصير غنم مائدة سليمان عليه السلام من ذهب وجواهر , وقيل ظفر بسته عشر قمقما عليها ختم النبي سليمان ففتح أربعة منها ونقب منها واحدا فإذا شيطان يقول : يانبي الله , لا أعود افسد في الأرض ثم نظر فقال : والله ما أرى سليمان ولا ملكة , فذهب فطمرت البواقي . (سير أعلام النبلاء للذهبي 4/496)
ولما عذبت الزبيرة على الإسلام في الله فأبت إلا الإسلام وذهب بصرها قال المشركون أصاب بصرها اللات والعزى قالت كلا والله فرد الله عليها بصرها.
ودعا سعيد بن زيد على اروى بنت الحكم فأعمى بصرها لما كذبت عليه فقال اللهم ان كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها فعميت ووقعت فى حفرة من أرضها فماتت.
والعلاء بن الحضرمي كان عامل رسول الله على البحرين وكان يقول فى دعائه يا عليم يا حليم يا على يا عظيم فيستجاب له ودعا الله بأن يسقوا ويتوضئوا لما عدموا الماء والاسقاء لما بعدهم فأجيب ودعا الله لما اعترضهم البحر ولم يقدروا على المرور بخيولهم فمروا كلهم على الماء ما ابتلت سروج خيولهم ودعا الله أن لا يروا جسده إذا مات فلم يجدوه فى اللحد وجرى مثل ذلك .
لأبى مسلم الخولاني الذي ألقى في النار فانه مشى هو ومن معه من العسكر على دجلة وهى ترمى بالخشب من مدها ثم التفت إلى أصحابه فقال تفقدون من متاعكم شيئا حتى ادعوا الله عز وجل فيه فقال بعضهم فقدت مخلاة فقال اتبعني فتبعه فوجدها قد تعلقت بشىء فأخذها وطلبه الأسود العنسي لما ادعى النبوة فقال له أتشهد أنى رسول الله قال ما اسمع قال أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم فأمر بنار فألقى فيها فوجدوه قائما يصلى فيها وقد صارت عليه بردا وسلاما وقدم المدينة بعد موت النبي صصص فأجلسه عمر بينه وبين أبى بكر الصديق رضي الله عنهما وقال الحمد الله الذي لم يمتني حتى أرى من أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله ، ووضعت له جارية السم في طعامه فلم يضره ، وخببت امرأة عليه زوجته فدعا عليها فعميت وجاءت وتابت فدعا لها فرد الله عليها بصرها .
وكان عامر بن عبد قيس يأخذ عطاءه ألفى درهم في كمه وما يلقاه سائل في طريقه إلا أعطاه بغير عدد ثم يجىء إلى بيته فلا يتغير عددها ولا وزنها ، ومر بقافلة قد حبسهم الأسد فجاء حتى مس بثيابه الأسد ثم وضع رجله على عنقه وقال إنما أنت كلب من كلاب الرحمن وأني استحى أن أخاف شيئا غيره ومرت القافلة ودعا الله تعالى ان يهون عليه الطهور في الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار ودعا ربه أن يمنع قلبه من الشيطان وهو فى الصلاة فلم يقدر عليه.
وى البخاري (5018) عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: " بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ ، إِذْ جَالَتِ الفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الفَرَسُ ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ فَانْصَرَفَ ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ( اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ) قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى ، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ المَصَابِيحِ ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لاَ أَرَاهَا، قَالَ: ( وَتَدْرِي مَا ذَاكَ ؟ ) ، قَالَ: لاَ، قَالَ: ( تِلْكَ المَلاَئِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لاَ تَتَوَارَى مِنْهُمْ ) .
- روى مسلم (1226) عَنْ مُطَرِّفٍ ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : " أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ ، وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ ، حَتَّى اكْتَوَيْتُ ، فَتُرِكْتُ ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ ، فَعَادَ " .
وقال أبو داود في سننه (4/ 5):
" كَانَ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ ، فَلَمَّا اكْتَوَى انْقَطَعَ عَنْهُ ، فَلَمَّا تَرَكَ رَجَعَ إِلَيْهِ " .
- وروى البخاري (3045) حديث خبيب بن عدي رضي الله عنه لما أسره المشركون ، وكَانَ خُبَيْبٌ قد قَتَلَ الحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا ، فقال عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ : قالت بِنْتَ الحَارِثِ : " وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ فِي يَدِهِ ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ " وَكَانَتْ تَقُولُ: " إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا " .
- وروى البخاري (4093) عن هِشَام بْن عُرْوَةَ قال : أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ : " لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا ؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ : هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ ".
- وروى مسلم (1610) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، " أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ، ادَّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَ سَعِيدٌ : أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا ، طُوِّقَهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ ) ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا ، فَقَالَ: " اللهُمَّ ، إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَعَمِّ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا " ، قَالَ: فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا، ثُمَّ بَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا، إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ " .
- وروى ابن سعد في " الطبقات " (8/224) عن عثمان بن القاسم قال : " لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء ، فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة ، فجهدها العطش ، فدلي عليها من السماء دلو من ماء ، برشاء أبيض، فأخذته فشربت منه حتى رويت ، فكانت تقول : " ما أصابني بعد ذلك عطش ، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت بعد تلك الشربة ، وإن كنت لأصوم في اليوم الحار فما أعطش " ."سير أعلام النبلاء" (2/224) .
المصادر
ـــــــــــــــــ
1- طبقات الشافعية
2-- الطبقات لابن سعد
3- سير اعلام النبلاء
4- صحيح مسلم
5- صحيح البخاري
6 - سنن ابو داود
7- سيرة ابن هشام
ـــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي - العراق- 3-12-2019
أولياء الله المتقون هم المقتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم فيفعلون ما أمر به وينتهون عما عنه زجر ويقتدون به فيما بين لهم أن يتبعوه فيه فيؤيدهم بملائكته وروح منه ويقذف الله في قلوبهم من أنواره ولهم الكرامات التي يكرم الله بها أولياءه المتقين وخيار أولياء الله كراماتهم لحجة في الدين أو لحاجة بالمسلمين كما كانت معجزات نبيهم كذلك وكرامات أولياء الله إنما حصلت ببركة إتباع رسوله فهي في الحقيقة تدخل فى معجزات الرسول مثل انشقاق القمر وتسبيح الحصا في كفه وإتيان الشجر إليه وحنين الجذع إليه وإخباره ليلة المعراج بصفة بيت المقدس وإخباره بما كان وما يكون وإتيانه بالكتاب العزيز وتكثير الطعام والشراب مرات كثيرة كما اشبع في الخندق العسكر من قدر طعام وهو لم ينقص في حديث أم سلمة المشهور وأروى العسكر في غزوة خيبر من مزادة ماء ولم تنقص وملأ أوعية العسكر عام تبوك من طعام قليل ولم ينقص وهم نحو ثلاثين ألفا ونبع الماء من بين أصابعه مرات متعددة حتى كفى الناس الذين كانوا معه كما كانوا في غزوة الحديبية نحو ألف وأربعمائة أو خمسمائة ورده لعين أبى قتادة حين سالت على خده فرجعت أحسن عينيه ولما أرسل محمد بن سلمة لقتل كعب بن الأشرف فوقع وانكسرت رجله فمسحها فبرئت وأطعم من شواء مائة وثلاثين رجلا كلا منهم حز له قطعة وجعل منها قطعتين فأكلوا منها جميعهم ثم فضل فضلة ودين عبد الله أبى جابر لليهودي وهو ثلاثون وسقا قال جابر فأمر صاحب الدين أن يأخذ التمر جميعه بالذي كان له فلم يقبل فمشى فيها رسول الله صصص ثم قال لجابر جد له فوفاه الثلاثين وسقا وفضل سبعة عشر وسقا ومثل هذا كثير قد جمعت نحو ألف معجزة.
وكرامات الصحابة والتابعين بعدهم وسائر الصالحين كثيرة جدا مثل ما كان أسيد بن حضير يقرأ سورة الكهف فنزل من السماء مثل الظلة فيها أمثال السرج وهى الملائكة نزلت لقراءته.
وكانت الملائكة تسلم على عمران بن حصين.
وكان سلمان وأبو الدرداء يأكلان في صحفة فسبحت الصحفة أو سبح ما فيها .
وعباد بن بشر وأسيد بن حضير خرجا من عند رسول الله في ليلة مظلمة فأضاء لهما نور مثل طرف السوط فلما افترقا افترق الضوء معهما رواه البخاري وغيره.
وقصة الصديق فى الصحيحين لما ذهب بثلاثة أضياف معه إلى بيته وجعل لا يأكل لقمة إلا ربى من أسفلها أكثر منها فشبعوا وصارت أكثر مما هي قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر وامرأته فإذا هي أكثر مما كانت فرفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء إليه أقوام كثيرون فأكلوا منها وشبعوا.
و خبيب بن عدى كان أسيرا عند المشركين بمكة شرفها الله تعالى وكان يؤتى بعنب يأكله وليس بمكة عنبة.
و عامر بن فهيرة قتل شهيدا فالتمسوا جسده فلم يقدروا عليه وكان لما قتل رفع فرآه عامر بن الطفيل وقد رفع وقال عروة فيرون الملائكة رفعته.
وخرجت أم أيمن مهاجرة وليس معها زاد ولا ماء فكادت تموت من العطش فلما كان وقت الفطر وكانت صائمة سمعت حسا على رأسها فرفعته فإذا دلو معلق فشربت منه حتى رويت وما عطشت بقية عمرها .
و سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبر الأسد بأنه رسول رسول الله فمشى معه الأسد حتى أوصله مقصده .
و البراء بن مالك كان إذا اقسم على الله تعالى أبر قسمه وكان الحرب إذا اشتد على المسلمين فى الجهاد يقولون يا براء اقسم على ربك فيقول يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم فيهزم العدو فلما كان يوم القادسية قال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وجعلتني أول شهيد فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا.
و خالد بن الوليد حاصر حصنا منيعا فقالوا لا نسلم حتى تشرب السم فشربه فلم يضره.
و سعد بن أبى وقاص كان مستجاب الدعوة ما دعي قط إلا استجيب له وهو الذي هزم جنود كسرى وفتح العراق.
كرامة لعلي بن أبي طالب
روي إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو وأولاده الحسن والحسين, سمعوا قائلا يقول في جوف الليل:
يامن يجيب دعا المضطر في الظلم ... ياكاشف الضر والبلوى مع السقم.
قد نام وفدك حول البيت وانتبــهوا ... وعين جودك ياقيوم لم تنــــــــــم.
هب لي بجودك فضل العفو عن زللي ... يامن إليه رجاء الخلق في الحرم.
إن كان عفوك لايرجوه ذو خطأ ... فمن يجود على العاصين بالنــعم.
فقال علي رضي الله عنه لولده : اطلب لي هذا القائل؟ فأتاه , فأقبل يجر شقه حتى وقف بين يديه, فقال : قد سمعت خطابك , فما قصتك؟ فقال : أنى كنت رجلا مشغولا بالطرب والعصيان, وكان والدي يعظني, ويقول إن لله سطوات ونقمات , وما هي من الظالمين ببعيد فلما ألح على في الموعظة ضربته, فحلف ليدعون علي ,ويأتي مكة مستغيثا إلى الله ففعل ودعا , فلم يتم دعاءه حتى جف شقي الأيمن , فندمت على ماكان منى , وداريته وأرضيته إلى إن ضمن لي إن يدعو لي حيث دعا على , فقدمت إليه ناقة فأركبته فنفرت الناقة ورمت به بين صخرتين, فمات فقال له على بن أبى طالب: رضي الله عنك إن كان أبوك رضي عنك!
فقال الله كذلك فقام على بن أبي طالب : وصلى عدة ركعات ودعا بدعوات أسرها إلى الله عز وجل ثم قال : يا مبارك, قم فقام ومشي وعاد إلى الصحة كما كان , ثم قال : لولا انك حلفت ا ن أباك رضي عنك ما دعوت لك . (طبقات الشافعية 2/ 328)
كرامة للعباس بن عبد المطلب
إن الأرض أجدبت في عام الرمادة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه , فخرج عمر بالعباس بن عبد المطلب يستسقي , فأخذ بضبعيه "ما تحت الإبط" وأشخصه واقفا , ثم اشخص إلى السماء فقال :اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك ,فانك تقول وقولك الحق"وأما الجدار فكان لغلامين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا" فحفظتهما لصلاح أبيهما, فأحفظ اللهم نبيك في عمه, فقد دلونا به إليك مستشفعين ومستغفرين , ثم اقبل على الناس فقال " استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا " فوقف العباس يدعو , وعيناه تنضحان , فنشأت سحابة وقال الناس ترون ..ترون؟ حتى استتمت, ومشت فيها ريح ثم هدت ودرت فما برح الناس حتى أمطروا ومشي المطر إلى الركب, فلاذ الناس بالعباس يقولون له : هنيئا لك ساقي الحرمين (طبقات الشافعية 2/ 331)
كرامات عمربن الخطاب
1 - لما فتح عمر مصر أتى أهلها إلى عمرو بن العاص فقالوا له: أيها الأميران لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها. فقال لهم: وما ذاك؟
فقالوا له: إنا إذا كانت ثلاث عشرة ليلة نحوا من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها، فأرضينا أباها وحملنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في النيل، فقال لهم عمرو: إن هذا شيء لا يكون في الإسلام وان الإسلام يهدم ما كان قبله،فأقاموا ثلاثة أشهر لا يجري قليلا ولا كثيرا، فكتب إلى عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه)،فكتب إليه عمر: انك قد أصبت بالذي فعلت، إن الإسلام يهدم ماقبله، وكتب إلى عمرو إني قد بعثت إليك بطاقة داخل كتابي هذا إليك فالقها في النيل إذا وصل كتابي إليك، فلما قدم كتاب عمر (رضي اللّه عنه) إلى عمرو بن العاص فإذا فيها مكتوب: من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر: إما بعد: فان كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر، وان كان اللّه الواحد القهار هو مجريك فنسال اللّه الواحد القهار إن يجريك. فالقي البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بشهر فقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج فانه لا تقوم مصلحتهم فيها إلا بالنيل، فلما القي البطاقة أصبحوا وقد أجراه اللّه تعالى ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة، فقطع اللّه تلك السنة عن أهل مصر إلى اليوم.
2 : وقعت الزلزلة في المدينة فضرب عمر الدرة على الأرض وقال: اسكني بإذن اللّه. فضرب أمير المؤمنين (رضي اللّه عنه) برمحه قائلا: يا ارض اسكني، الم اعدل عليك؟فسكنت .
3 : وقعت النار في بعض دور المدينة فكتب عمر على خرقة: يا نار اسكني بإذن اللّه.فالقوها في النار فانطفأت في الحال.
4: كان عمر قد أمر سارية على جيش للمسلمين إلى بلاد فارس, فاشتد على عسكره الحال على باب نهاوند, وكثرت الجموع, وكاد المسلمون ينهزمون, وعمر رضي الله عنه بالمدينة فصعد المنبر وخطب, ثم استغاث في إثناء خطبته بأعلى صوته: ياساريه الجبل ! ياساريه الجبل, من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم, فأسمع الله سارية وجيشه أجمعين,صوت عمر فلجئوا إلى الجبل وقالوا : هذا صوت أمير المؤمنين, فنجوا وانتصروا (طبقات الشافعية 2/ 326)
كرامة لأبي عبيدة بن الجراح
إن أبا عبيده بن الجراح جاع هو وعسكره وعددهم ثلاث مائه , فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال له العنبر , فقال أبو عبيده : ميتة, ثم قال : لا نحن رسل رسول الله, وفي سبيل الله فكلوا فأكل منه الجيش ثماني عشرة ليله ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من إضلاعه فنصبا , ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت من تحتهما فلم تصبهما (البخاري 2983) كرامة لخالد بن الوليد إن خالد بن الوليد أتى بسم فقال ماذا ؟ قالوا سم قال بسم الله وشربه . فلم يضره شيء, وأتى مره بزق من خمر فقال اللهم اجعله عسلا , فصار عسلا .(سير إعلام النبلاء 1/ 376)
كرامة لموسي بن نصير
إن موسي بن نصير غنم مائدة سليمان عليه السلام من ذهب وجواهر , وقيل ظفر بسته عشر قمقما عليها ختم النبي سليمان ففتح أربعة منها ونقب منها واحدا فإذا شيطان يقول : يانبي الله , لا أعود افسد في الأرض ثم نظر فقال : والله ما أرى سليمان ولا ملكة , فذهب فطمرت البواقي . (سير أعلام النبلاء للذهبي 4/496)
ولما عذبت الزبيرة على الإسلام في الله فأبت إلا الإسلام وذهب بصرها قال المشركون أصاب بصرها اللات والعزى قالت كلا والله فرد الله عليها بصرها.
ودعا سعيد بن زيد على اروى بنت الحكم فأعمى بصرها لما كذبت عليه فقال اللهم ان كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها فعميت ووقعت فى حفرة من أرضها فماتت.
والعلاء بن الحضرمي كان عامل رسول الله على البحرين وكان يقول فى دعائه يا عليم يا حليم يا على يا عظيم فيستجاب له ودعا الله بأن يسقوا ويتوضئوا لما عدموا الماء والاسقاء لما بعدهم فأجيب ودعا الله لما اعترضهم البحر ولم يقدروا على المرور بخيولهم فمروا كلهم على الماء ما ابتلت سروج خيولهم ودعا الله أن لا يروا جسده إذا مات فلم يجدوه فى اللحد وجرى مثل ذلك .
لأبى مسلم الخولاني الذي ألقى في النار فانه مشى هو ومن معه من العسكر على دجلة وهى ترمى بالخشب من مدها ثم التفت إلى أصحابه فقال تفقدون من متاعكم شيئا حتى ادعوا الله عز وجل فيه فقال بعضهم فقدت مخلاة فقال اتبعني فتبعه فوجدها قد تعلقت بشىء فأخذها وطلبه الأسود العنسي لما ادعى النبوة فقال له أتشهد أنى رسول الله قال ما اسمع قال أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم فأمر بنار فألقى فيها فوجدوه قائما يصلى فيها وقد صارت عليه بردا وسلاما وقدم المدينة بعد موت النبي صصص فأجلسه عمر بينه وبين أبى بكر الصديق رضي الله عنهما وقال الحمد الله الذي لم يمتني حتى أرى من أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله ، ووضعت له جارية السم في طعامه فلم يضره ، وخببت امرأة عليه زوجته فدعا عليها فعميت وجاءت وتابت فدعا لها فرد الله عليها بصرها .
وكان عامر بن عبد قيس يأخذ عطاءه ألفى درهم في كمه وما يلقاه سائل في طريقه إلا أعطاه بغير عدد ثم يجىء إلى بيته فلا يتغير عددها ولا وزنها ، ومر بقافلة قد حبسهم الأسد فجاء حتى مس بثيابه الأسد ثم وضع رجله على عنقه وقال إنما أنت كلب من كلاب الرحمن وأني استحى أن أخاف شيئا غيره ومرت القافلة ودعا الله تعالى ان يهون عليه الطهور في الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار ودعا ربه أن يمنع قلبه من الشيطان وهو فى الصلاة فلم يقدر عليه.
وى البخاري (5018) عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: " بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ ، إِذْ جَالَتِ الفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الفَرَسُ ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ فَانْصَرَفَ ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ( اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ) قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى ، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ المَصَابِيحِ ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لاَ أَرَاهَا، قَالَ: ( وَتَدْرِي مَا ذَاكَ ؟ ) ، قَالَ: لاَ، قَالَ: ( تِلْكَ المَلاَئِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لاَ تَتَوَارَى مِنْهُمْ ) .
- روى مسلم (1226) عَنْ مُطَرِّفٍ ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : " أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ ، وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ ، حَتَّى اكْتَوَيْتُ ، فَتُرِكْتُ ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ ، فَعَادَ " .
وقال أبو داود في سننه (4/ 5):
" كَانَ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ ، فَلَمَّا اكْتَوَى انْقَطَعَ عَنْهُ ، فَلَمَّا تَرَكَ رَجَعَ إِلَيْهِ " .
- وروى البخاري (3045) حديث خبيب بن عدي رضي الله عنه لما أسره المشركون ، وكَانَ خُبَيْبٌ قد قَتَلَ الحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا ، فقال عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ : قالت بِنْتَ الحَارِثِ : " وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ فِي يَدِهِ ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ " وَكَانَتْ تَقُولُ: " إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا " .
- وروى البخاري (4093) عن هِشَام بْن عُرْوَةَ قال : أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ : " لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا ؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ : هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ ".
- وروى مسلم (1610) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، " أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ، ادَّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَ سَعِيدٌ : أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا ، طُوِّقَهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ ) ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا ، فَقَالَ: " اللهُمَّ ، إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَعَمِّ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا " ، قَالَ: فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا، ثُمَّ بَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا، إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ " .
- وروى ابن سعد في " الطبقات " (8/224) عن عثمان بن القاسم قال : " لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء ، فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة ، فجهدها العطش ، فدلي عليها من السماء دلو من ماء ، برشاء أبيض، فأخذته فشربت منه حتى رويت ، فكانت تقول : " ما أصابني بعد ذلك عطش ، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت بعد تلك الشربة ، وإن كنت لأصوم في اليوم الحار فما أعطش " ."سير أعلام النبلاء" (2/224) .
المصادر
ـــــــــــــــــ
1- طبقات الشافعية
2-- الطبقات لابن سعد
3- سير اعلام النبلاء
4- صحيح مسلم
5- صحيح البخاري
6 - سنن ابو داود
7- سيرة ابن هشام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق